السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
799
مختصر الميزان في تفسير القرآن
فقال تعالى في جوابهم أولا « فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ » أي مما سألوك من تنزيل كتاب من السماء إليهم « فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً » أي إراءة عيان نعاينه بأبصارنا ، وهذه غاية ما يبلغه البشر من الجهالة والهذر والطغيان « فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ » والقصة مذكورة في سورة البقرة ( آية / 55 - 56 ) وسورة الأعراف ( آية / 155 ) . ثم قال تعالى : « ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ » وهذه عبادة الصنم بعد ظهور بطلانه أو بيان أن اللّه سبحانه منزه عن شائبة الجسمية والحدوث ، وهو من أفظع الجهالات البشرية « فَعَفَوْنا عَنْ ذلِكَ وَآتَيْنا مُوسى سُلْطاناً مُبِيناً » وقد أمرهم موسى في ذلك أن يتوبوا إلى بارئهم فيقتلوا أنفسهم فأخذوا فيه فعفا اللّه عنهم ولما يتم التقتيل ولما يقتل الجميع ، وهو المراد بالعفو ، وآتى موسى عليه السّلام سلطانا مبينا حيث سلطه عليهم وعلى السامري وعجله ، والقصة مذكورة في سورة البقرة ( آية / 54 ) . ثم قال تعالى : « وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ » وهو الميثاق الذي أخذه اللّه منهم ثم رفع فوقهم الطور ، والقصة مذكورة مرتين في سورة البقرة ( آية / 63 - 93 ) . ثم قال تعالى : « وَقُلْنا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً » والقصتان مذكورتان في سورة البقرة ( آية : 58 - 65 ) وسورة الأعراف ( 161 - 163 ) وليس من البعيد أن يكون الميثاق المذكور راجعا إلى القصتين وإلى غيرهما فإن القرآن يذكر أخذ الميثاق منهم متكرّرا كقوله تعالى : وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ الآية ( البقرة / 83 ) ؛ وقوله تعالى : وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ( البقرة / 84 ) . قوله تعالى : فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ ، الفاء للتفريع والمجرور متعلق بما سيأتي بعد عدة آيات - يذكر فيها جرائمهم - من قوله « حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ » والآيات مسوقة لبيان ما جازاهم اللّه به وخيم الجزاء الدنيوي والأخروي ، وفيها ذكر بعض ما لم يذكر من سننهم السيّئة أولا .